السيد محمد صادق الروحاني
76
زبدة الأصول (ط الخامسة)
تكون الأمارة حجّة عليه ، وبناءً على كون الاستصحاب أيضاً من الأمارات ، فكما تكون الأمارة حاكمة علىالاستصحاب ، كذلك الاستصحاب يكون حاكماً عليها ، إذ كلّ منهما يصلح رافعاً لموضوع الآخر ، فلا وجه لتقدّم أحدهما على الآخر . قلنا : - إنّه مضافاً إلى أنّه لا يتمّ مبنى أماريّة الاستصحاب - أنّ الموضوع في الأمارة هو المكلّف من حيث هو ، غاية الأمر أنّ العالم وجداناً بالواقع يكون خارجاً عن تحت دليل الاعتبار بحكم العقل ، لا بمقيّد شرعي ، فإنّ العقل يرى قبح حجّيّة الأمارة لمن هو عالمٌ بالواقع ، ومن الواضح أنّ القبيح هو التعبّد في فرض العلم الوجداني دون التعبّدي ، وأمّا الموضوع في الاستصحاب فهو مقيّدٌ بالشكّ ، وعدم العلم إنّما يستفاد من الدليل الشرعي ، وعليه فالتعبّد بكون الأمارة علماً رافع لموضوع الاستصحاب ، وأمّا التعبّد بعلميّة الاستصحاب فلا يصلح رافعاً لموضوع الأمارة ، لأنّه مقيّد بعدم العلم وجداناً الثابت حتّى مع الاستصحاب . فإن قلت : إنّ ذلك بناءً على كون المجعول في باب الأمارات هو العلميّة ، ويكون دليل حجّيّتها متعرِّضاً لحكم الشكّ ، وأمّا على القول بعدم دلالة دليل الحجّيّة إلّاعلى جعل مدلول الخبر واقعاً ، وإيجاب معاملة الواقع معه ، فلا وجه للحكومة ، كما أفاده المحقّق صاحب « الدرر » رحمه الله « 1 » . قلنا : إنّه لو سُلّم ذلك ، يمكن تقرير الحكومة بأنّه بما أنّ لسان دليلها أنّ المؤدّى هو الواقع ، فوصوله بالذات وصولٌ للواقع بالعَرَض ، فيكون دليل الأمارة دالّاً على وصول الواقع بالخبر . وإنْ شئت قلت : إنّه بالالتزام يدلّ على وساطة الخبر لإثبات الواقع عنواناً .
--> ( 1 ) درر الفوائد : ج 2 / 249 - 250 .